الابداع والتميز شعارنا


    بر الوالدين وما أدراك ما الوالدين

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 434
    تاريخ التسجيل : 05/08/2010
    العمر : 31
    الموقع : وادي سوف

    بر الوالدين وما أدراك ما الوالدين

    مُساهمة  Admin في الأربعاء أغسطس 18, 2010 6:05 pm


    الوالدان، وما أدراك ما الوالدان..

    الوالدان، اللذان هما سبب وجود الإنسان، ولهما عليه غاية الإحسان.. الوالدبالإنفاق.. والوالدة بالولادة والإشفاق..
    فللّه سبحانه نعمة الخلق والإيجاد، ومن بعد ذلك للوالدين نعمة التربية والإيلاد.
    يقول حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ثلاث آياتمقرونات بثلاث، ولا تقبل واحدة بغير قرينتها..
    1- وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ[التغابن:12]، فمن أطاع اللهولم يطع الرسول لم يقبل منه.
    2- وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ[البقرة:43]، فمن صلى ولم يزكِّلم يقبل منه.
    3- أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ[لقمان:14]، فمن شكر لله ولميشكر لوالديه لم يقبل منه.
    ولأجل ذلك تكررت الوصايا في كتاب الله تعالى والإلزام ببرهما والإحسان إليهما،والتحذير من عقوقهما أو الإساءة إليهما، بأي أسلوب كان، قال الله تعالى:وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً[النساء:36]، وقال تعالى:وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً[العنكبوت:8]. وقال تعالى:وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُأُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِيوَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ[لقمان:14].
    فوضحت هذه الآيات ما للوالدين من جميل عظيم، وفضل كبير على أولادهما، خاصة الأم،التي قاست الصعاب والمكاره بسبب المشقة والتعب، من وحامٍ وغثيان وثقل وكرب، إلى غيرذلك مما ينال الحوامل من التعب والمشقة، وأما الوضع: فذلك إشراف على الموت، لا يعلمشدته إلا من قاساه من الأمهات.
    وفي سنة رسول اللهجاء التأكيد على وجوب بِرّ الوالدين والترغيب فيه، والترهيب من عقوقهما.
    ومن ذلك: ما صح عن رسول اللهأنه قال: { رضا الرب في رضا الوالدين، وسخطهفي سخطهما } [رواه الطبراني في الكبير، وصححه العلامة الألباني].
    وروى أهل السنن إلا الترمذي بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاصقال: { جاء رجل إلى رسول اللهفقال: جئت أبايعك على الهجرة، وتركت أبويّ يبكيان، فقالرسول الله: "ارجعإليهما، فأضحكهما كما أبكيتهما" }.
    وروى الإمام أحمد في المسند وابن ماجة - واللفظ له - عن معاوية بن جاهمة السلمي: { أنه استأذن الرسولفي الجهاد معه، فأمره أن يرجع ويَبرَ أُمَّه، ولما كررعليه، قال: "ويحك..الزم رجلها... فثمّ الجنة" }.
    وفي الصحيحين عن أبي هريرةقال: { جاء رجل إلى رسول اللهفقال: يا رسول الله ! من أحقُّالناس بحسن صحابتي؟ قال: "أمّـك"، قال: ثم من؟ قال: "أمّك"، قال: ثم من؟ قال "أمّـك"، قال ثم من؟ قال: "أبوك" }. وهذا الحديث مقتضاه أن يكون للأمثلاثة أمثال ما للأب من البر، وذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع، فهذه تنفردبها الأم وتشقى بها، ثم تشارك الأب في التربية، وجاءت الإشارة إلى هذا في قولهتعالى:وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناًعَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ[لقمان:14].
    وصح عن رسول اللهأنه قال: { ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة:العاق لوالديه، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال، والديوث. وثلاثة لا يدخلونالجنة: العاق لوالديه، والمدمن الخمر، والمنّان بما أعطى } [رواهالنسائي وأحمد والحاكم].
    وروى الإمام أحمد بسند حسن عن معاذ بن جبلقال: { أوصاني رسول اللهبعشر كلمات قال: "لاتشرك بالله شيئاً، وإن قتلت وحرّقت، ولا تعقّنَّ والديك، وإن أمراك أن تخرج من أهلكومالك.." } إلى آخر الحديث.
    وكما أن بر الوالدين هو هديُ نبينا محمدفهو كذلك هدي الأنبياء قبله قولاً وفعلاً، وقد سبق بيانهدي نبينا محمدفي ذلكمن قوله. أما من فعلهفإنه لما مرّ على قبر والدته آمنة بنت وهب بالأبواء حيث دفنت - وهو مكان بين مكةوالمدينة - ومعه أصحابه وجيشه وعددهم ألف فارس، وذلك عام الحديبية، فتوقف وذهب يزورقبر أمه، فبكى رسول الله- بأبي هو وأمي - وأبكى من حوله، وقال.
    هذا إبراهيم خليل الرحمن أبو الأنبياء وإمام الحنفاء عليه السلام يخاطب أباهبالرفق واللطف واللين - مع أنه كان كافراً - إذ قال: (يا أبت) وهو يدعوه لعبادةالله وحده، وترك الشرك، ولما أعرض أبوه وهدده بالضرب والطرد، لم يزد على قوله:سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً[مريم:47].
    وأثنى الله على يحيى بن زكريا عليهما السلام فقال تعالى:وَبَرّاًبِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً[مريم:14].
    إلى غير ذلك من أقوال النبيين عليهم السلام التي سجلها كتاب الله تعالى.
    وهكذا كان السلف الصالح من هذه الأمة أحرص الناس على البر بوالديهم.
    ومن ذلك أن أبا هريرةكان إذا أراد أن يخرج من بيته وقف على باب أمه فقال: السلام عليك يا أماهورحمة الله وبركاته، فتقول: وعليك السلام يا ولدي ورحمة الله وبركاته، فيقول: رحمكالله كما ربيتني صغيراً، فتقول: رحمك الله كما بررتني كبيراً.
    أما عبد الله بن مسعودفقد طلبت والدته في إحدى الليالي ماء، فذهب ليجيء بالماء، فلما جاء وجدهانائمة، فوقف بالماء عند رأسها حتى الصباح، فلم يوقظها خشية إزعاجها، ولم يذهب خشيةأن تستيقظ فتطلب الماء فلا تجده.
    وها هو ابن الحسن التميمي رحمه الله يهمُّ بقتل عقرب، فلم يدركها حتى دخلت فيجحر في المنزل، فأدخل يده خلفها وسد الجحر بأصابعه، فلدغته، فقيل له: لم فعلت ذلك؟قال: خفت أن تخرج فتجيء إلى أمي فتلدغها.
    أما ابن عون المزني فقد نادته أمه يوماً فأجابها وقد علا صوته صوتها ليسمعها،فندم على ذلك وأعتق رقبتين.

    وعقوق الوالدين له صور عديدة ومظاهر كثيرة قد تخفى على بعض الناس، ومن ذلك:
    - أنيترفع الابن عن والديه ويتكبر عليهما لسبب من الأسباب، كأن يكثر ماله، أو يرتفعمستواه التعليمي أو الاجتماعي ونحو ذلك.
    ومن العقوق أن يدعهما من غير معيلٍ لهما، فيدعهما يتكففان الناس ويسألانهم.
    ومن العقوق أن يقدم غيرهما عليهما، كأن يقدم صديقه أو زوجته أو حتى نفسه.
    ومن العقوق أن يناديهما باسمهما مجرداً إذا أشعر ذلك بالتنقص لهما وعدماحترامهما وتوقيرهما. وغير ذلك.
    أما بعد :
    أيها الاخوة المؤمنون: يقيم الإسلام دعائم مجتمعه على أسس راسخة وقواعد ثابتة تمتد في أعماق النفس البشرية وتمتزج بمشاعرها وعواطفها الأصيلة متأثرة في ذلك كله بعقيدة راسخة تستقر في قلب المسلم، ليكون بناء الأمة الإسلامية بناء قويا متينا .
    وأقرب العواطف وأشدها تأثيرا في النفس هي عاطفة الأبوة والأمومة، فإنها العاطفة التي تضم بين حنانها الوليد في مراحل نموه، فيشعر بدفء عواطف الحب والرحمة والشفقة حتى يشب ويترعرع، وتواصل سيرها معه يافعا ورجلا وشيخا، ومن روابط هذه العواطف يكون بناء الأسرة المسلمة القوية الصالحة .
    وإذا كان شعور الإنسان يتطلع دائما إلى المستقبل، ويتدفق حيوية، وطموحا نحو الجديد من الزوج والذرية، ويجد دافعا قويا إلى ذلك بعامل الفطرة، فإن الإسلام لا يشدد في أن يوصي الوالدين بالأولاد، لأن ذلك أمر مركوز في فطرة الإنسان، فالوالدان يندفعان بالفطرة إلى رعاية الأولاد، إلى التضحية بكل شي في سبيلهم حتى بالذات، وكما تمتص النبتة الخضراء كل غذاء في الحبة فإذا هي فتات، وكما يمتص الفرخ كل غذاء في البيضة فإذا هي قشرة خاوية ، كذلك يمتص الأولاد كل رحيق وكل عافية وكل جهد وكل اهتمام من الوالدين ، فإذا هم شيخوخة فانية إن أمهلهما الأجل للشيخوخة ، ولكنهما مع كل ذلك سعيدان كل السعادة .
    ولا عجب بعد ذلك ، أن تأتي كلمات الله تعالى في كتابه توصي الأبناء بالأباء وتحرك عندهم مشاعر الرحمة في القلوب لتنظر قليلا إلى الوراء ، إلى أيام سلفت لها مع آبائها وأمهاتها وهي تشقى وتتعب وتمرض من أجل هذا الوليد ، ومن ثم يقرن الله سبحانه وتعالى هذه الوصية ببر الوالدين بعبادة الله سبحانه ويعتبرها قضاء مبرما وأمرا لازما يمتثله المسلم ، لأنه أمر من الله سبحانه العليم الخبير ، وشأن المسلم دائما وأبدا أن يقوم بكل عمل أو تصرف ، عبادة لله تعالى وامتثالا لأمره .
    قال الله سبحانه: وقضى ربك ألا تعبد إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً .
    ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك وإلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أنابإلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون .
    واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً ، قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً .
    ومن ثم أوجب الإسلام على الأبناء جملة حقوق لآبائهم وأمهاتهم:
    أولهما الإحسان إليهما وبرهما عرفانا بحقهما عليه ، ثم المعاملة الحسنة والكلمة الطيبة الرقيقة وعدم الضجر والتأفف ]فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً ويتتبع ذلك ، التواضع ولين الجانب: واخفض لهما جناح الذل من الرحمة والدعاء لهما: وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً ، والوفاء لهما وصلة أهل ودهما ،فمن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه .
    وجاءت أحاديث نبي الرحمة والهدى تفصل ذلك البر وتبين أهم الحقوق: ((فقال لمن سأله يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي ؟ قال: أمك . قال: ثم من ؟ قال: أمك . قال: ثم من؟ قال: أمك . قال: ثم من ؟ قال: أبوك )). ومهما فعل هذا الوالد من البر والطاعة فإنه لن يكافئ أمه ولن يؤدي حقها كاملا : فقد رأى ابن عمر رجلا يمانيا يطوف بالبيت وهو يحمل أمه وراء ظهره ويقول :
    إني لها بعيرُها المذللُ إن أذعرت ركابُها لم أذعر
    ثم قال : يا بن عمر : أترى أني جزيتها ، قال : لا ، ولا بزفرة واحدة .
    وعقوق الوالدين سبب العقوبة العاجلة في الدنيا ، فعن أبي بكر قال : قال رسول الله يقول: ((كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات)).
    وعنه : ((ما من ذنب أجدر من أن يعجل لصاحبه العقوبة مع ما يدخر له من البغي وقطيعة الرحم)).
    وبين النبي أن دعوة الوالدين مستجابة فقال: (( ثلاث دعوات مستجابات لهن لا شك فيهن : دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ، ودعوة الوالدين على ولدهما )).
    وعقوق الوالدين من أكبر الكبائر والذنوب: قال : (( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاث : قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور )).
    وقال : (( ثلاثة لا ينظر إليهم يوم القيامة : العاق لوالدين ، ومدمن الخمر ، والمنان في عطائه ، وثلاثة لا يدخلون الجنة : العاق والديه ، والديوث ، والرجلة من النساء ))، وقال : (( إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه ، قيل يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه ؟ قال بسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه )).
    فيا أيها المؤمنون: لا تنسوا فضل آبائكم وأمهاتكم عليكم ، انظروا إلى أمهاتكم حين يلدن كم يتألمن ويصرخن، ثم انظروا إليهن بعد ذلك : كم يسهرن وكم يجزعن ، وانظروا إلى آبائكم كيف يكدحون في الحياة ويتعبون من أجل تربية الصغار ويعلمهم ورعاية شؤونهم وكونوا على ثقة بأن الحياة جزاء ومكافأة فمن أحسن منكم إلى أبويه وحنا عليهما وبرهما رزقه الله أولاد يحنون عليه ويبرونه ، ومن عق والديه عوقب بأولاد يعقونه وينكرون فضله ويسيئون إليه وقد قال : (( بروا آبائكم تبركم أبناؤكم )).

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 22, 2018 7:35 am