الابداع والتميز شعارنا


    الأربعون النووية ( 05 الأحاديث الثانية)

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 434
    تاريخ التسجيل : 05/08/2010
    العمر : 30
    الموقع : وادي سوف

    الأربعون النووية ( 05 الأحاديث الثانية)

    مُساهمة  Admin في الأربعاء أغسطس 18, 2010 1:33 pm

    الحديث الخامس
    عن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". (رواه البخاري ومسلم) وفي رواية لمسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد".
    شرح وفوائد الحديث
    قوله صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهورد)) أي مردود. فيه دليل على أن العبادات من الغسل والوضوء والصوم والصلاة إذا فعلت على خلاف الشرع تكون مردودة على فاعلها ، وأن المأخوذ بالعقد الفاسد يجب رده على صاحبه ولا يملك ،وقال صلى الله عليه وسلم للذي قال له : إن ابني كان عسيفاً على هذا فزنى بامرأته ، وإني أخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاه ووليدة، فقال صلى الله عليه وسلم : (( الوليدة والغنم ردّ عليك)) . وفيه دليل على أن من ابتدع في الدين بدعة لا توافق الشرع فإثمها عليه ،و عمله مردود عليه وإنه يستحق الوعيد ، وقد قال صلى عليه وسلم Sad( من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله)).

    الحديث السادس
    عن أبي عبد الله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: "إن الحلال بيّن، وإن الحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهنّ كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب". (رواه البخاري ومسلم)
    شرح وفوائد الحديث
    قوله صلى الله عليه وسلم : (( الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات .... الخ)) اختلف العلماء في حد الحلال والحرام ، فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: الحلال مادل الدليل على حله .وقال الشافعي رحمه الله : الحرام ما دل الدليل على تحريمه.
    قوله صلى الله عليه وسلم ( وبينهما أمور مشتبهات)) أي بين الحلال والحرام أمور مشتبهة بالحلال والحرام ، فحيث انتفت الكراهة وكان السؤال عنه بدعة .وذلك إذا قدم غريب بمتاع يبيعه فلا يجب البحث عن ذلك ، بل ولا يستحب ،ويكره السؤال عنه .
    قوله صلى الله عليه وسلم (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه)) أي طلب براءة دينه وسلم من الشبهة . وأما براءة العرض فإنه إذا لم يتركها تطاول إليه السفهاء بالغيبة ونسبوه إلى أكل الحرام فيكون مدعاة لوقوعهم في الإثم وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفمواقف التهم)).. وعن علي رضي الله عنه أنه قال : إياك وما يسبق إلى القلوب إنكاره ، وإن كان عندك اعتذاره، فرب سامع نكراً لا تستطيع أن تسمعه عذرا‌ً.
    وفي صحيح الترمذي أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((إذا أحدث أحدكم في الصلاة فليأخذ بأنفه ثم لينصرف)) وذلك لئلا يقال عنه أحدث .
    قوله عليه الصلاة والسلام( فمن وقع في الشبهات وقع في الحرام)) يحتمل أمرين : احدهما أن يقع في الحرام وهو يظن أنه ليس بحرام . والثاني : أن يكون المعنى قد قارب أن يقع في الحرام كما يقال : المعاصي بريد الكفر .لأن النفس إذا وقعت في المخالفة تدرجت من مفسدة إلى أخرى أكبر منها ،قيل : وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى : { ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون}. [آل عمران:112]. يريد أنهم تدرجوا بالمعاصي إلى قتل الأنبياء .
    وفي الحديث ( لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده)).
    أي يتدرج من البيضة والحبل إلى نصاب السرقة ، والحمى ما يحميه الغير من الحشيش في الأرض المباحة فمن رعى حول الحمى يقرب أن تقع فيه ماشيته فيرعي فيما حماه الغير بخلاف ما إذا رعى إبله بعيداً من الحمى .واعلم أن كل محرم له حمى يحيط به ، فالفرج محرم وحماه الفخذان لأنهما جعلاً حريماً للمحرم ، وكذلك الخلوة بالإجنبية حمى للمحرم ، فيجب على الشخص أن يجتنب الحريم والمحرَّم، فالمحرم حرام لعينه، والحريم محرم لأنه يتدرج به إلى المحرم .
    قوله صلى الله عليه وسلم ( ألا وإن في الجسد مضغة)) أي في الجسد مضغة إذا خشعت خشعت الجوارح، وإذا طمحت طمحت الجوارح وإذا فسدت فسدت الجوارح . قال العلماء : البدن مملكةوالنفس مدينتها،و القلب وسط المملكة ،و الأعضاء كالخدام والقوى الباطنية كضياع المدينة ، والعقل كالوزير المشفق الناصح به ، والشهوة طالب أرزاق الخدام،و الغضب صاحب الشرطة ، وهو عبد مكار خبيث، يتمثل بصورة الناصح ونصحه سم قاتل ،و دأبه أبداً منازعة الوزير الناصح والقوة المخيلة في مقدم الدماغ كالخازن ، والقوة المفكرة في وسط الدماغ، والقوة الحافظة في آخر الدماغ ، واللسان كالترجمان ،و الحواس الخمس جواسيس ، وقد وكل كل واحد منهم بصنيع من الصناعات ، فوكل العين بعالم الألوان ، والسمع بعالم الأصوات ،وكذلك سائرها فإنها أصحاب الأخبار، ثم قيل : هي كالحجبة توصل إلى النفس ما تدركه ، وقيل : إن السمع والبصر والشم كالطاقات تنظر منها النفس ، فالقلب هو الملك فإذا صلح الراعي صلحت الرعية وإذا فسد فسدت الرعية ، وإنما يحصل صلاحه بسلامته من الأمراض الباطنة كالغل والحقد والحسد والشح والبخل والكبر والسخرية والرياء والسمعة والمكر والحرص والطمع وعدم الرضى بالمقدور، وأمراض القلب كثيرة تبلغ نحو الأربعين ، عافانا الله منها وجعلنا ممن يأتيه بقلب سليم.
    الحديث السابع
    عـن أبي رقية تميم بن أوس الداري (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "الدين النصيحة"، قلنا لمن؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم". (رواه مسلم)
    شرح وفوائد الحديث
    قوله صلى الله عليه وسلم ( الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)) قال الخطابي: النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له. وقيل النصيحة مأخوذة من نصح الرجل ثوبه إذا خاطه، فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح الرجل ثوبه إذا خاطه، فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسد من خلل الثوب ، وقيل : إنها مأخوذة من نصحت العسل ، إذا صفيته من الشمع ، شبهوا تخليص القول من الغش بتخليص العسل من الخلط .
    قال العلماء : أما النصيحة لله تعالى فمعناها ينصرف إلى الإيمان بالله ، ونفي الشريك عنه ،وترك الإلحاد في صفاته ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها ، وتنزيهه سبحانه وتعالى عن جميع أنواع النقائص ،و القيام بطاعته ،و اجتناب معصيته، والحب فيه ،والبغض فيه ، ومودة من أطاعه ، ومعاداة من عصاه ، وجهاد من كفر به ، والاعتراف بنعمته ، وشكره عليها ، والإخلاص في جميع الأمور، والدعاء إلى جميع الأوصاف المذكورة والحث عليها ،و التطلف بجميع الناس، أو من أمكن منهم عليها ، وحقيقة هذه الأوصاف راجعة إلى العبد في نصحه نفسه ،و الله تعالى غني عن نصح الناصحين.
    وأما النصيحة لكتاب الله تعالى : فالإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله، لا يشبهه شيء من كلام الناس ، ولا يقدر على مثله أحد من الخلق ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته ،وتحسينها ، والخشوع عندها ،و إقامة حروفه في التلاوة ،و الذب عنه لتأويل المحرفين ، وتعريض الطاعنين والتصديق بما فيه ، والوقوف مع أحكامه ، وتفهم علومه وأمثاله، والاعتبار بمواعظه،و التكفير في عجائبه، والعمل بمحكمه ، والتسليم لمتشابهه ، والبحث عن عمومه وخصوصه ، وناسخه ومنسوخه ، ونشر علومه والدعاء إليه وإلى ما ذكرناه من نصيحته .
    وأما النصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم : فتصديقه على الرسالة ،والإيمان بجميع ما جاء به ، وطاعته في أمره ونهيه ونصرته حياً وميتاً ، ومعاداة من عاداه وموالاة من ولاه ، وإعظام حقه وتوقيره ، وإحياء طريقته وسننه، وبث دعوته ونشر سنته ، ونفس التهم عنها ، و نشر علومها ، والفقه فيها ، والدعاء لها ، والتلطف في تعلمها وتعليمها ، وإعظامها وإجلالها ، والتأدب عند قراءتها، والإمساك عن الكلام فيها بغير علم ،و إجلال أهلها لانتسابهم إليها . والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه ، ومحبة أهل بيته وأصحابه ، ومجانبة من ابتدع سنته أو تعرض لأحد من أصحابه ونحو ذلك .
    وأما النصيحة لأئمة المسلمين : فمعاونتهم على الحق ، وطاعتهم فيه ، وأمرهم به ونهيهم وتذكيرهم برفق ، وإعلامهم بما غفلوا عنه ولم يبلغهم من حقوق المسلمين وترك الخورج عليهم ، وتأليف قلوب المسلمين لطاعتهم .
    قال الخطابي : ومن النصيحة لهم ، الصلاة خلفهم ، والجهاد معهم ، وأداء الصدقات إليهم، وترك الخروج بالسيف عليهم إذا ظهر منهم حيف أو سوء عشرة ، وأن لا يغروا بالثناء الكاذب عليهم ، وأن يدعى لهم بالصلاح.
    قال ابن بطال رحمه الله تعالى : في هذا الحديث دليل أن النصيحة تسمى ديناً وإسلاماً ، وأن الدين يقع على العمل كما يقع على القول ، قال: والنصيحة فرض يجزى فيه من قام به ، يسقط عن الباقين ،قال : والنصيحة واجبة على قدر الطاعة إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره وأمن على نفسه المكروه ، فإن خشي أذى فهو في سعة والله تعالى أعلم. فإن قيل ففي صحيح البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال : (( إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له )) ، وهويدل على تعليق الوجوب بالاستنصاح لا مطلقاً ، ومفهوم الشرط حجة في تخصيص عموم المنطوق . فجوابه : يمكن حمل ذلك على الأمور الدنيونية كنكاح امرأة ومعاملة رجل ونحو ذلك ، والأول يحتمل بعمومه في الأمور الدينية التي هي واجبة على كل مسلم ،و الله تعالى أعلم.
    الحديث الثامن
    عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى". (رواه البخاري ومسلم)
    شرح وفوائد الحديث
    قوله صلى الله عليه وسلم ( أمرت إلخ..)) فيه دليل على أن مطلق الأمر وصيغته تدل على الوجوب.
    قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم)) ، فإن قيل : فالصوم من أركان الإسلام وكذلك الحج ولم يذكرهما ‍‍‍‍، فجوابه : أن الصوم لا يقاتل الإنسان عليه بل يحبس ويمنع الطعام والشراب ، والحج على التراخي، فلايقاتل عليه ، وإنما ذكر رسول الله صلى عليه وسلم هذه الثلاثة لأنه يقاتل على تركها ولهذا لم يذكر الصوم والحج لمعاذ حين بعثه إلى اليمن ، بل ذكر هذه الثلاثة ، خاصة ..
    وقوله صلى الله عليه وسلم : ((إلا بحق الإسلام)) فمن حق الإسلام فعل الواجبات ، فمن ترك الواجبات جاز قتاله كالبغاة ، وقطاع الطريق ، والصائل ، ومانع الزكاة ، والممتنع من بذله الماء للمضطر والبهيمة المحترمة . والجاني والممتنع من قضاء الدين مع القُدرة ، والزاني المحصن ،و تارك الجمعة والوضوء.
    ففي تلك الأحوال يباح قتله وقتاله ، وكذلك لو ترك الجماعة ،وقلنا إنها فرض عين ، أو كفاية .
    قوله صلى الله عليه وسلم : (( و حسابهم على الله )) يعني من أتى بالشهادتين واقام الصلاة وآتى الزكاة عصم دمه وماله ، ثم إن كان فعل ذلك بنية خالصة صالحة فهو مؤمن ، وإن كان فعله تقية وخوفاً من السيف كالمنافق فحسابه على الله ، وهو متولي السرائر ،وكذلك من صلى بغير وضوء أو غسل من الجنابة ، أو أكل في بيته وادعى أنه صائم ، يقبل منه وحسابه على الله عز وجل والله أعلم.
    الحديث التاسع
    عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم". (رواه البخاري ومسلم)
    شرح وفوائد الحديث
    قوله صلى الله عليه وسلم (( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه )) أي اجتنبوه جملة واحدة لا تفعلوه ولا شيئاً منه ، وهذا محموله على نهي التحريم ، فأما نهي الكراهة فيجوز فعله ، وأصل النهي في اللغة : المنع .
    قوله صلى الله عليه وسلم : (( وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم)) فيه مسائل : منها إذا وجد ماء للوضوء لا يكفيه فالأظهر وجوب استعماله ثم يتيمم للباقي . ومنها إذا وجد بعض الصاع في الفطرة فإنه يجب إخراجه . ومنها إذا وجد بعض ما يكفي لنفقة القريب أو الزوجة أو البهيمة فإنه يجب بذله . وهذا بخلاف ما اذا وجد بعض الرقبة فإنه لا يجب عتقه عن الكفارة ، لأن الكفارة لها بدل وهو الصوم .
    وقوله صلى الله عليه وسلم ( فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم علىأنبيائهم)). اعلم ان السؤال على أقسام :
    القسم الأول : سؤال الجاهل عن فرائض الدين كالوضوء والصلاة والصوم ، وعن أحكام المعاملة ونحو ذلك .
    وهذا السؤال واجب وعليه حمل قوله صلى الله عليه وسلم ( طلبالعلم فريضة على كل مسلم)) ومسلمة ، ولا يسع الإنسان السكوت عن ذلك قال تعالى : { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل:43]، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : إني أعطيت لساناً سؤولاً وقلباً عقولاً ، كذلك أخبر عن نفسه رضي الله تعالى عنه .
    والقسم الثاني: السؤال عن التفقه في الدين سبحانه وتعالى :{ فلولا نفرَ مِنْ كُلَّ فرقةٍ منهم طائفة ، ليتفقهوا في الدين ولِينذِروا قومَهُمْ إذا رَجَعوا إليهم لعلهم يَحذَرون} [التوبة:122].
    وقال صلى الله عليه وسلم ( ألا فليعلم الشاهد منكم الغائب)).
    القسم الثالث : أن يسأل عن شيء لم يوجبه الله عليه ، ولا على غيره ، وعلى هذا حمل الحديث لأنه قد يكون في السؤال ترتب مشقة بسبب تكليف يحصل ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : (( وسكت عن أشياءرحمة لكم فلا تسألوا عنها)) . وعن علي رضي الله عنه لما نزلت {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً}. [آل عمران :97].
    قال رجل : أكل عام يا رسول الله ؟ فأعرض عنه ، حتى أعاد مرتين أو ثلاثاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    (( وما يوشك أن أقول نعم ، والله لو قلت : نعم لو جبت ، ولو وجبت لما استطعتم ، فاتركوني ما تركتكم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن أمر فأجتنبوه)).
    فإنزل الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبْدَ لكم تَسُؤُكُم} [المائدة:101]. أي لم آمركم بالعمل بها ، وهذا النهي خاص بزمانه صلى الله عليه وسلم . أما بعد أن استقرت الشريعة ،و أمن من الزيادة فيها زال النهي بزوال سببه ،وكره جماعة من السلف السؤال عن معاني الآيات المشتبهة .
    سئل مالك رحمه الله تعالى عن قوله تعالى :{الرحمن على العرشاستوى}[طه:5] فقال : الاستواء معلوم، والكيف مجهول ، والإيمان بهواجب ، والسؤال عنه بدعة وأراك رجل سوء أخرجوه عني .
    وقال بعضهم: مذهب السلف أسلم ، ومذهب الخلف أعلم : وهوالسؤال.
    الحديث العاشر
    عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : "إن الله تعـالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً)، وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا ربِّ يا ربِّ، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له؟". (رواه مسلم)
    شرح وفوائد الحديث
    قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله تعالى طيب)) ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول ( اللهم إني أسألك باسمك المطهر الطاهر ، الطيب المبارك الأحب إليك الذي إذا دعيت به أجبت ، وإذا سئلت به أعطيت ، وإذا استرحمت به رحمت ، واذا استفرجت به فرجت)) ، ومعنى الطيب : المنزه عن النقائص والخبائث ، فيكون بمعنى القدوس وقيل طيب الثناء ومسلتذ الأسماء عند العارفين بها : وهو طيب عباده لدخول الجنة بالإعمال الصالحة وطيبها لهم ، والكلمة الطيبة : لا إله إلا الله .
    قوله صلى الله عليه وسلم : (( لا يقبل إلا طيباً)) أي فلا يتقرب إليه بصدقة حرام ، ويكره التصدق بالرديء من الطعام كالحب العتيق المسوس ، وكذلك يكره التصدق بما فيه شبهة قال الله تعالى :{ ولاتيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة:267]. فكما أنه تعالى لا يقبل المال إلا الطيب كذلك لا يقبل من العمل إلا الطيب الخالص من شائبة الرياء والعجب والسمعة ونحوها .
    قوله: فقال تعالى:{ يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً} [المؤمنون:51].وقوله تعالى :{ يا أيها الذين أمنوا كلوا منطيبات ما رزقناكم}[البقرة :172]. المراد بالطيبات الحلال.
    في الحديث دليل على أن الشخص يثاب على ما يأكله إذا قصد به التقوي على الطاعة أو إحياء نفسه ،و ذلك من الواجبات ، بخلاف ما إذا أكل لمجرد الشهوة والتنعم .
    قوله ( مطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام)) أي شبع ، وهو بضم الغين المعجمة وكسر الذال المعجمة المخففة من الغذي بالكسر والقصر ،و أما الغداء بالفتح والمد والدال المهملة : فهو عبارة عن نفس الطعام الذي يؤكل في الغداة ، قال الله تعالى :{ قال لفتاه آتناغداءنا} [الكهف :62].
    قوله : ((فأنى يستجاب له)) أي استبعاداُ لقبوله إجابة الدعاء ،و لهذا شرط العبادي لقبول الدعاء أكل الحلال ، والصحيح أن ذلك ليس بشرط فقد استجاب لشر خلقه إبليس فقال :{إنك من المنظرين} [الأعراف:15].

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يونيو 25, 2018 12:14 pm