الابداع والتميز شعارنا


    حكم بيع رصيد الهاتف

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 434
    تاريخ التسجيل : 05/08/2010
    العمر : 31
    الموقع : وادي سوف

    حكم بيع رصيد الهاتف

    مُساهمة  Admin في الأربعاء أغسطس 11, 2010 5:42 pm






    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ...

    أما بعد :

    فيقول المولى سبحانه وتعالى ((إقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من
    علقٍ ، إقرأ وربك الأكرم ، الذي علم الإنسان ما لم يعلم)) ...

    فبعد أن فجر الإنسان طاقات عقله ، الذي منحه له ربه ، وصار يعلمُ ما لم
    يكنْ يعلمه من قبل ، وأصبح هذا الإنسان يخرجُ لنا كُلَّ يوم بجديدٍ من
    هذه الاختراعات التي سهلت كثيراً من أُمور الحياة ، وصار هذا الإنسان
    يتمتع بنعم الله تعالى في الأرض .

    ومن هذه النعم التي أنعمها الله علينا في هذا الزمان ، هذه القفزةُ
    الهائلة في عالم الاتصالات ، والتي لم تكن في أسلافنا من قبل ، وفعلاً
    علم الإنسان ما لم يعلم .
    هذه القفزة العظيمة ، كانت خدمة الاتصالات لشركتي المدار الجديد ،
    ولبيانا ، اللتان هما من نِعم الله علينا ، والتي وجب علينا جميعاً أن
    نشكُر الله تعالى عليها ، وأن نسخرهُما في طاعته ، وقد وعدَّ سبحانه
    بالمزيد إن شكرناه على نعمه ((وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم)) ...

    وأيضاً من فضل الله علينا أن قامت شركتي الاتصال : المدار الجديد ،
    ولبيانا ، بفتح ميزة جديدة ، ألا وهي خدمة تحويل أو نقل الرصيد .

    وبعد ذلك ، قامت كثيرٌ من المحلات التجارية ، بِبيع الدينار والدينارين
    من الرصيد الذي قيمته من شركة الاتصالات عشرة دنانير .

    ولكن المسألة ليست في مضمون هذه الميزة ، بل إن المسألة أن أصحاب هذه
    المحلات التجارية صاروا يبيعون الدينار والدينارين بقيمةٍ تزيدُ قليلاً
    عن قيمة الرصيد .

    وبقى هذا العمل جارياً فترة من الزمن ، إلى أن ظهر سعادة الدكتور
    الصادق عبد الرحمن الغرياني عضو هيئة التدريس جامعة ناصر سدده الله ،
    وأفتى بأن هذه المعاملة لا تجـوز .

    وهذا إدعاء ، ومن ادعى أمراً وجب عليه الدليـل .

    وقد قام سعادته بتفصيل المسألة في بيانٍ له نُشر في موقعه على الإنترنت
    صدر يوم الخميس بتاريخ 15/صفر/1429هـ ، وفصل فيها أيضاً في برنامج
    الإسلام والحياة الذي بُثَ يوم الجمعة بتاريخ 16/صفر/1429 هـ .

    وتطرق في بحثه إلى كافة الصور الفقهية على رأي المذهب المالكي ،
    واستخلص منه على التحريم ، وأن هذه المعاملة ربوية .

    وقد كانت لهذه الفتوى أصداءً في الشارع الليبي ، إذا أن هذه المعاملة
    منتشرة في جميع الأقطار .

    فما كان من بعض الحرصين وفقهم الله إلا بالاتصال بأهل العلم ؛
    للاستفسار منهم حول هذه المسألة .

    فجاء السؤال أكثر من مرة لفضيلة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام
    المملكة العربية السعودية سدده الله .
    وسمعته بأذني يُفتي بجواز هذه المعاملة ، وأنه لا حرج فيها ، ولله
    الحمد والمنة .

    وليس سماحته وحده من رأى بالجواز ، بل إن كثيراً من طلبة العلم
    المعروفين بسلامة المعتقد واستقامة المنهج رأوا بالجواز .

    تفصيل سعادة الدكتور الصادق الغرياني للمسألة :

    عندما تطلع على بحث الشيخ الموجود على موقعه عل الإنترنت ، تجده فعلاً
    قد فصل في المسألة ، وذلك من حيث بناء الاحتمالات ، والضامن ، وبيع
    السلم ... إلى غير ذلك من النقاشات التي قد يدوخ فيها من يطلع عليها ،
    خصوصاً إن كان ممن لم يدرس الفقه .

    ومما ذكره سعادته في بداية بحثه :
    ((أن هناك من يقول أن المسألة بيع نقد بخدمة))
    قلت : وهذا هو الواقع المعروف في المسألة ، والذي تطرق إليه سماحة
    المفتي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، وبعض طلبة العلم .

    ومما ذكره في بحثه :
    ((لابد من بيان قاعدة عامة وهي أن العقود يُحكم عليها بألفاظها التي
    تُعبـر عنها))
    قلت : وهنا بدأ الخلاف مع سعادته في المسألة .
    وقال أيضاً :
    ((فإذا كانت شركة الهواتف تُخبر صاحب الرصيد ، تقول له باللسان المبين
    ، وبالكتب المرقوم على شاشة جواله رصيـدك الآن عشرة دينارات معناه أن
    صاحب الرصيد عنده لديها دينارات وليس خدمة))
    وقال أيضاً :
    ((وكذلك من قال لغيره حول لي دينارين من رصيدك بدينارين ونصف لا يُفهم
    منه إلا بيع دينارين بدينارين ونصف))
    قلت : فهنا يُفهم من رأي سعادته أنه لا يجــوز بيع الرصيد بأكثر من
    ثمنه .

    مناقشة سعادته فيما توصل إليه :


    اعتمد سعادته على آن العقد باللفظ ، والاسطوانة تُخبرك أيها الزبون أن
    رصيدك عشرة دينار ، فالحاصل أن الشركة أعطتك عشرة دنانير حكماً على لفظ
    الاسطوانة .
    فأقول : أن المعتبر في الفقه ، وسعادته أعلم بذلك ، أن العبرة بالمقصد
    والمعنى .
    فالشركة وإن كانت تُعطي الرصيد بالتقرير النقدي ، لا يعني أنها تؤدي
    القيمة نقداً بالدينارات والدراهم .
    بل إنها تؤدي القيمة بالدقائق .

    وهذا الأمر ليس مُبهماً ولا يحتاج إلى إثبات وتفسير ، فهو واضح ومُفسر
    .
    والدليل على بطلان القول القائل أن قيمة البطاقة (الكرت) بالدنانير
    وليست بالدقائق ، هو أنك لا تستطيع أن تشتري بهذه البطاقة (الكرت)
    أشياء أخرى .
    بمعنى أن البطاقة (الكرت) إن كان معتمد نقداً لاستطعتُ أن أذهب إلى أي
    محل تجاري وأشتري منه أي سلعة بقيمة البطاقة (5 أو 10 دينار) وأعطيه
    البطاقة .
    ولاستطعتُ أن أخذ سيارتي إلى محطة الوقود وأملأ سيارتي بالوقود وأعطيه
    بطاقة التعبئة (الكرت) ....
    إلى غير ذلك من التفسيرات التي تُثبت أن قيمة البطاقة ليست نقداً ،
    وإنما قيمتها بالدقائق .

    وبما أن أثبتنا أن قيمة البطاقة (الكرت) بالدقائق ، وليست نقداً ، نتقل
    بعدها إلى نقل جزء من هذا الرصيد (قيمة الكرت) .

    فالبائع عنده بطاقة قيمتها (10 دنانير) ، وجاءه زبون وقال له :
    أريد رصيداً (2 دينار) .
    أعطني رصيداً (2 دينار) .
    دزلي رصيداً (2 دينار) .
    أرسل لي رصيداً (2 دينار) .
    بيع لي رصيداً (2 دينار) .
    أنقل لي رصيداً (2 دينار) .
    فمهما أختلف اللفظ فنحن نحكم على المعنى .
    وفي هذا ردٌ على أن اسطوانة الشركة إن قالت لك أن رصيدك (كذا دينار)
    فهذا لفظ ، والمعنى : أن عندك قيمة مكالمات بقدر (كذا دينار) .
    الشاهد :
    يقوم البائع بإرسال رسالة إلى منظومة الشركة ، يُعلمهم فيها أن يُخصموا
    من رصيده (2 دينار) ، ويرسلوها إلى رقم الزبون ، الذي أرسله لهم في
    رسالة نصية .
    فتقوم منظومة الشركة بما يلي :
    1. خصم قيمة الرسالة النصية من رصيد البائع .
    2. إرسال رسالة إلى البائع تُعلمه فيها بأن عملية النقل تمت .
    3. إرسال رسالة إلى الزبون تعلمه فيها بقيمة رصيده .

    نأتي هنا إلى ما الذي إستفاده البائع ؟
    البائع خُصم من رصيده قيمة مكالمات قدرها دينارين التي باعهما للزبون ،
    وليس خُصم منه دينارين ، وخُصم من رصيده أيضاً قيمة الرسالة التي
    إرسالها لمنظومة الشركة .
    فهو بالمعنى أدى خدمة للزبون وأعطاه قيمة مكالمات قدرها دينارين .
    فتكون العملية بيع خدمة (وهي نقل قيمة الدقائق من رصيده) بمقابل مال
    يكون إتفق عليه مع الزبون .
    فالحاصل :
    أن العملية ليست بيع نقد بنقد حتى نقول عنها ربوية ، بل إن العملية
    باللفظ الشرعي بيع منفعة بنقد .

    الملخص :

    المسألة من باب البيوع (وأحل الله البيع وحرم الربا) .... وهي بيع خدمة
    (تحويل دقائق) بمال ، وليست بيع مال بمال ، حتى نقول أن الزيادة لا
    تجوز .
    فيُستخلص أن للبائع أن ينقل الرصيد بمثله أو بنقص أو بزيادة أو بدون
    مقابل .
    وأن يُكمل البيع بشروط البيوع وهو التراض ((إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ
    منكم)) .
    ولحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
    ((إنما البيع عن تراض))
    [صححه الألباني في صحيح الجامع (2323)] .

    وأمـا إن جعلنا من لفظ الاسطوانة ، التي تخبرك بقيمة الرصيد ، سبباً في
    الاعتماد على أن العملية ربوية ، لأنها تخبرني بقيمة الرصيد نقداً ،
    فلا يسعنا في هذه الحالة إلا أن ننتظر من شركة الاتصالات أن تقوم
    بتغيير اللفظ إلى دقائق ...
    والله المستعان .

    أحمد إسكينيد
    الخميس 10/شوال/1429هـ






    حكم بيع رصيد
    الهاتف

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 22, 2018 8:05 am