الابداع والتميز شعارنا


    من أساليب التربية النبوية

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 434
    تاريخ التسجيل : 05/08/2010
    العمر : 30
    الموقع : وادي سوف

    من أساليب التربية النبوية

    مُساهمة  Admin في الأربعاء أغسطس 11, 2010 5:14 pm


    من أساليب التربية النبوية
    الحـــوار
    بقلم د . عثمان مكانسي




    قد يمر الرسول صلى الله عليه وسلم في مكان فيرى أمراً يستحق التعليق عليه ، أو
    يسمع كلمة فيلقي الضوء عليها ، فتكون هذه الكلمات من رسول الله صلى الله عليه
    وسلم عظة وعبرة تؤثر في نفوس أصحابه ، وقد يحاور أصحابه ليصل معهم إلى فكرة
    يثبتها في عقولهم ، أو يرشدهم بها ويهذب نفوسهم ، ويدلهم على طريق الخير الموصل
    إلى رضاء الله تعالى .
    من ذلك ما رواه عمر الفاروق ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ
    قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسَـبْيٍ ، فإذا امرأة من السبي (
    الأسرى ) قد تحلَّب ثديها إذ وجدت صبياً في السبي ، فأخذته فألزقته ببطنها
    فأرضعته . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { أترون هذه المرأة طارحة ولدها
    في النار وهي تقدر على أن لا تطرحه ؟ قلنا : لا والله . قال : فالله تعالى أرحم
    بعباده من هذه بولدها .
    وكثيراً ما كان السبي في ذلك الوقت ، وكثيراً ما كانت النساء يفعلن ذلك
    بأولادهن ، فهذا أمر عادي ألفه الناس ، فهو جزء من حياتهم اليومية ، ففقدوا
    بهذه العادة التلذذ بمعنى الأمومة والأبوة .. فنبههم رسول الله صلى الله عليه
    وسلم - وهو المعلم العظيم - إليها فتذكروها ، ثم قادهم إلى أهم من ذلك .
    قادهم إلى حب الله إياهم ورحمته بهم ، فإذا الله تعالى بقوته وعظمته وسلطانه ـ
    وهو ليس بحاجة إليهم ـ يحبهم هذا الحب الكبير ، أفلا يستحق ـ سبحانه ـ أن
    يبادلوه حباً بحب ؟ ! هم عبيده يحتاجونه في كل لمحة وحركة ، في كل طرفة عين
    ونَفَسٍ ، نواصيهم بيده ، ماض فيهم حكمه ، أفلا يتوجب عليهم أن يخلصوا في
    عبادته والإنابة إليه ، والعمل بما يرضيه ؟!..
    إنها لفتة عظيمة من المعلم العظيم صلى الله عليه وسلم .
    وهذا أحد أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أبو حكيم ـ فيما يروي البخاري
    : يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحاوره قائلاً : يا رسول الله من أبرُّ ؟
    ( يريد أن يكون من أهل الله الذين يبغون ثوابه ويخافون عقابه ) . قال ـ صلى
    الله عليه وسلم ـ : أمك . ( كلمة واحدة تعبر عن إرضاء الأم الكريمة ذات الفضل
    العظيم الذي لا يدانيه فضل ، فالجنة تحت أقدامها ) .
    قال : قلت : من أبرُّ ؟ ( أي من أبرّ بعدها يا رسول الله ؟) قال صلى الله عليه
    وسلم : أمك . ( إذن ففضلها كبير يا رسول الله ، لا يدانيه فضل مهما علا وسما )
    .
    قلت : من أبرُّ ؟ ( من في المرتبة الثالثة بعد الأولى والثانية المخصصتين للأم
    حفظها الله ورعاها ؟)\قال صلى الله عليه وسلم : أمك . ( الله أكبر ، إنها كلمة
    كررها رسول الله تنبئ عن فضل الأم ، فهي نبع الحنان ونهر الرحمة وسحائب الغفران
    ، إرضاؤها خطير وإكرامها واجب كبير ) .
    قلت : من أبرُّ ؟ ( أهناك من أبره بعدها يارسول الله ؟ ، هي في المقام الأول
    والثاني والثالث ، هي باب الجنة ومفتاح الخيرات . )
    قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أباك . ( فهو المربي والأسوة الحسنة لأولاده ،
    يشقى لأجلهم ويتعب لراحتهم ، رضاه من رضى الرب ، وسخطه من سخط الرب إكرامه واجب
    وحبه لازب ، أدخلهما الله جميعاً جنته في الفردوس الأعلى ) .
    ثم الأقرب فالأقرب إنه الدين العظيم الذي يدعو : إلى الإحسان والبر ، وإلى
    التوقير والاعتراف بالفضل ، والذي يدعو إلى صلة الأرحام ، وبناء مجتمع المحبة
    والوئام .) .
    والحوار الذي يقوم على طرح الأسئلة من الرسول صلى الله عليه وسلم على أصحابه ،
    أو من الصحابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يثير الانتباه ، ويحرك الذكاء
    ويقدح الفطنة ، فتراهم يرتوون من حكمته ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قالب من
    الاقتناع والحوار الهادف .
    تعال معي لترى مصداق ما قلناه :
    عن النعمان بن بشير ـ رضي الله عنهما ـ أن أباه أتى رسول الله ـ صلى اله عليه
    وسلم ـ فقال :
    إني نحلت ( أعطيت ) ابني هذا غلاماً كان لي .
    قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أكلَّ ولدك نحلته مثل هذا ؟
    قال : لا .
    قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : فأرجعه . وفي رواية : ( اتقوا الله واعدلوا في
    أولادكم ) . وفي رواية : ( فلا تشهدني إذن ، فإني لا أشهد على جور أبداً ) ،
    وفي رواية ثالثة : ( فأشهد على هذا غيري ) .
    ثم قال : أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء ؟
    قال : نعم . قال : فلا إذن { متفق عليه ، وهو في رياض الصالحين الحديث / 341 /
    .
    حوار هادف وضح فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن العدل بين الأبناء مطلوب ، وأن
    البر بهم يؤدي إلى برهم بوالديهم ، وأنه كما تدين تدان . كما وضّح الحديث أن
    على الإنسان ألا يشهد بغير الحق والعدل ، وأن عليه تبصير الناس بأمور دينهم ،
    وأن يكون الداعية عوناً لإخوانه على إرضاء الله عز وجل .
    ومن الحوار الذي أثرى فيه الحديث عن فضيلة الصدقة والحث عليها ، ما رواه عبد
    الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيكم
    مال وارثه أحب إليه من ماله ؟
    قالوا : يا رسول الله ، ما منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه .
    فقال صلى الله عليه وسلم : اعلموا أنه ليس منكم أحد إلا مال وارثه أحب إليه من
    ماله ، مالك ما أنفقت ومال وارثك ما أخرت .
    محاورة وضعت النقاط على الحروف بأسلوب مقنع واضح لا تعقيب عليه .
    ومن الأحاديث التي بينت صغار الدنيا وهوانها على الله تعالى : ما رواه جابر بن
    عبد الله ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مر بالسوق ...
    فمر بجدي أسكَّ ( الأسك : مصلوم الأذنين ومقطوعهما ) ميت ، فتناوله بأذنه ثم
    قال : أيكم يحب أن هذا له بدرهم ؟
    قالوا : ما نحب أنه لنا بشيء . ( أو ما نصنع به ؟ )
    قال : أتحبونه أنه لكم ؟
    قالوا : والله لو كان حياً كان هذا السك عيباً فيه ، فكيف وهو ميت ؟!
    قال : فوالله ؛ للدنيا أهون على الله من هذا عليكم .
    أسلوب حواري عملي ، يرى رسول الله جدياً ميتاً ، مقطوع الأذنين ، تزكم رائحته
    الأنوف ، يمسكه من إحدى أذنيه ويعرضه على أصحابه ، أن يشتروه بدرهم ، فيأبوا
    ذلك ، وماذا يفعلون بجيفة قذرة ؟ ولو كان حياً وهو مقطوع الأذنين ما رغبوا فيه
    فكيف وهو ميت ؟!
    وحين يصلون إلى هذا القرار يعظهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، لو كانت الدنيا
    تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء




    من أساليب التربية النبوية
    الموعظة وضرب المثل
    د . عثمان قدري مكانسي




    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعين على توضيح مواعظه بضرب المثل مما
    يشهده الناس بأم أعينهم ، ويقع تحت حواسهم ، وفي متناول أيديهم ، ليكون وقع
    الموعظة في النفس أشد ، وفي الذهن أرسخ . ومن الأمثلة على ذلك ما رواه أنس بن
    مالك ـ رضي الله عنه ـ قال :
    قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :
    { مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة : ريحها طيب ، وطعمها طيب ،
    ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة : طعمها طيب ، ولا ريح لها ،
    ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة : ريحها طيب ، وطعمها مر ،
    ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة : طعمها مرٌّ ولا ريح لها .}
    فالناس كما قسمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أنواع ، والسامعون يرهفون
    السمع ، يريدون أن يتعرفوا هذه الأقسام الأربعة ليوازنوا بينها ، ويحددوا في أي
    صنف يكونون .
    وهذه الموازنة تجعلهم يرغبون بالتعرف على سمات كل طائفة ، ومن ثمَّ ينضمون إلى
    الطائفة المرجوة
    فما أبلغ الترغيب في المثل الذي ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما أزجر
    التحذير من الشر !
    جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وقال : يا رسول الله ، كيف تقول
    في رجل أحب قوماً ولم يلحق بهم ؟ قال – صلى الله عليه وسلم : { المرء مع من أحب
    }
    فذهب رد رسول الله مثلاً يقال في كل موقف مشابه ، وازداد المسلمون حباً لرسول
    الله صلى الله عليه وسلم كيما يكونوا معه في الجنة .
    وبما أن الإنسان يريد أن يكون مع الصالحين ، وقد يكون قصر عنهم في أعماله -
    وليس في الإسلام يأس من بلوغ الدرجات العلا – فعليه أن يحبهم ويواليهم ليكون في
    زمرتهم يوم يتخلى كل خليل عن خليله إلا خليلَ الإيمانِ والحبِ في الله .
    روى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
    يقول : { لا يدخل الجنة قتات }
    فذهبت هذه الجملة مثلاً يذكر كلما ذكر النمام وفعله ، أو تحدث الناس في أخبار
    النمامين والواشين والكاذبين ، وتعوّذ الناس من مصيرهم ، واجتنبوا أن يكونوا
    مثلهم .
    وما أجمل قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم للأقرع بن حابس - الذي رأى رسول
    الله يقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما ، فقال : إن لي عشرة من الولد ما قبلت
    أحداً منهم - : { من لا يرحم لايرحم } .
    جملة طبقت الآفاق وتداولها الناس في مجالسهم { من لا يرحم لا يُرحَم } إنها
    دليل الرحمة في الإسلام وطريق الوصول إلى رحمة الله بنا ، وكما تَدينُ تُدان .




    من أساليب التربية النبوية
    ذكر الصالحين
    الدكتور عثمان قدري مكانسي




    إن الأذن لتسرع إلى سماع أخبار الصالحين
    وإن النفس لترغب أن تعرف أحوالهم وما يخصهم .
    فهم القدوة والمثل ، والراغب في الكمال يتأساهم ويتحسس خطاهم ، وهكذا كان النبي
    - صلى الله عليه وسلم - يتعاهد أصحابه كل حين بأخبار الصالحين الأولين .
    فعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :
    قال موسى - عليه السلام – يا رب ، علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به .
    قال رب العزة – جلَّ وعلا – : قل يا موسى : { لا إله إلا الله } .
    قال : يا ربِّ ، كل عبادك يقولون هذا ؟ .
    قال : يا موسى ، لو أن السموات السبع وعامرَهنَّ - غيري – والأرضين في كفة ،
    ولا إله إلا الله } في كفة ، لمالت بهن { لا إله إلا الله } .
    فالسامع يسمع اسم سيدنا موسى – عليه السلام – وهو من الأنبياء أولي القوة ...
    والنفس المؤمنة تميل إليه وتحبه { وألقيت عليك محبة مني } ثم يسمع ما سأل ربَّه
    ، فيعلم أن هناك فائدة يفيد منها ، فـَلـْنـَعِ ما يقوله الله تعالى له ،
    ولنسِرْ على خطاه ، فمن استهدى المهديين اهتدى .
    وهكذا يكون الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – بذكر حوارموسى – عليه السلام
    – مع ربه – قد غرس فينا حب { لا إله إلا الله } ، وعرَّفنا مكانتها ، وحثنا على
    الإيمان بها .
    وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال :
    بينا أيوب – عليه السلام – يغتسل عُرياناً ، فخرَّ عليه جراد من ذهب ، فجعل
    أيوب يحثي في ثوبه ، فناداه ربه – عزَّ وجلَّ - : يا أيوب ، ألم أكن أغنيتك عما
    ترى ؟
    قال : بلى ، - وعزتك – ولكن لا غنى لي عن بركتك .
    فهذا النبي – أيوب عليه السلام – له في نفوس المسلمين حب وهوى لما عرف عنه من
    صبره على الابتلاء – والصبر من سمات الصالحين - والرسول صلى الله عليه وسلم
    يريد أن يرينا أن المال الصالح للعبد الصالح بركة ويمن ، وأن النفس البشرية
    تهوى المال { ويحبون المال حباً جما } ، وأن الله تعالى يختبر حتى الأنبياء ،
    وأن المال يشغل حتى كرام الناس .
    فهذا أيوب – عليه السلام – ينسى أنه عريان فيشتغل بجمع الذهب ويحرص عليه ،
    والإنسان لا يعدم سبباً يعلل به حبه للمال ( ... ولكن لا غنى لي عن بركتك ..)
    كما أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : بُعِثَ موسى وهو راعي غنم ، وبعث
    داود وهو راعي غنم ، وبعثت أنا وأنا أرعى غنماً لأهلي بأجياد .
    وهل هناك أفضل من موسى وداود والأنبياء ، وعلى رأسهم رسول الله – صلوات الله
    عليهم جميعاً ؟ ! .
    ماذا كان عملهم ؟ لم كونوا تجاراً ولا ومهندسين أو أطباء أو مقاولين ، ولم
    يكونوا يسكنون القصور والبيوت الفخمة ، كانوا فقراء يرعون الغنم للناس ، فرعوا
    الأمم بعد ذلك .
    والإنسان – كما يعلمنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بهذا الحديث : يشرُف ُ
    بعمله لا بنسبه ، وبإيمانه لا بحسبه ، وبروحه لا بماله ، وبعقله لا بطينه ،
    فعلى الإنسان أن يعمل ولا يحقرن شيئاً من عمله .
    فآدم - عليه السلام – كان مزارعاً ، ونوح – عليه السلام – كان نجاراً ، وموسى –
    عليه السلام كان راعياً ، وما من نبي إلا رعى الغنم ، وعلى الإنسان أن يأكل من
    عمل يده ( ما أكل امرؤ طعاماً قطُّ خيراً من عمل يده ) ، وعلى الإنسان أن يبحث
    عن اللقمة الحلال من العمل الحلال ، ففيها الأمن والأمان والصحة والعافية ،
    ورضى الرحمن .
    إن ذكر الصالحين مدعاة للاقتداء بهم والسير على منوالهم .. اللهم اجعلنا من
    عبادك الصالحين يا رب العالمين .






    من أساليب التربية
    النبوية

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس يوليو 19, 2018 4:39 am